الإمام الشافعي

15

أحكام القرآن

وكان فضل السبق بنشر كتاب « أحكام القرآن » في مذهب الشافعي لأبى أسامة الأستاذ البحاثة السيد محمد عزت العطار الحسيني حيث بادر بنشر كتاب « أحكام القرآن » جمع أبى بكر البيهقي من نصوص الشافعي وهو كتاب بالغ النفع يعلم به مبلغ غوص هذا الإمام العظيم على المعاني الدقيقة في القرآن الكريم ، ويتدرج به المتفقه على مدارج الاحتجاج في المسائل الخلافية فيزداد علما ، وتتبين آراء باقي الأئمة فيها من كتب « أحكام القرآن » المؤلفة في مذاهبهم ، وقد أجاد البيهقي صنعا حيث تتبع غاية التتبع نصوص الإمام الشافعي رضى اللّه عنه في كتبه وكتب أصحابه من أمثال المزني ، والبويطي ، والربيع الجيزى ، والربيع المرادي ، وحرملة ، والزعفراني ، وأبي ثور ، وأبى عبد الرحمن ، ويونس بن عبد الأعلى وغيرهم ونقلها كما هي مع تأييد تلك المعاني المستنبطة بالسنن الواردة ، وللبيهقي تجلد عظيم ، وصبر كبير ، في مناصرة الإمام الشافعي في جميع ما ألف تقريبا ، وفضله في ذلك مشكور عند الجميع ، مع كون مواضع النقد من كلامه مشروحة في كتب المذاهب ، كافأ اللّه سبحانه البيهقي على هذا الجمع النافع وأثاب ناشره في العاجل والآجل وفي الدنيا والآخرة . أما البيهقي : فهو الحافظ الكبير الفقيه الأصولي النقاد أبو بكر أحمد بن الحسين ابن علي بن عبد اللّه بن موسى البيهقي النيسابوري الخسروجردي الفقيه الشافعي . ولد في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة في قرية ( خسروجرد ) بضم الخاء وسكون السين وفتح الراء وسكون الواو وكسر الجيم وسكون الراء آخرها الدال المهملة من قرى بيهق ( على وزن صيقل ) وبيهق قرى مجتمعة في نواحي نيسابور . سمع الحديث من نحو مائة شيخ أقدمهم أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي وقد تنقل في بلاد خرسان ورحل إلى العراق والحجاز والجبال لسماع الحديث وتخرج في الحديث على الحاكم صاحب المستدرك . فمن شيوخه أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي ، والحاكم محمد بن عبد اللّه النيسابوري ، وأبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان الأهوازي ، وأبو الحسين علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران ، وأبو عبد اللّه إسحاق بن محمد بن يوسف ابن يعقوب السوي ، والقاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، وأبو احمد عبد اللّه بن محمد بن الحسن المهرجاني ، وأبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن عثمان بن قتادة ، وغيرهم من شيوخ العلم في خرسان والجبال والحرمين والكوفة والبصرة وبغداد .